يوسف زيدان

89

إعادة اكتشاف ابن نفيس

الحاضر مما بهم ، وما مضى ، وما يستأنف . . كان حريّا بأن يوثق منه . وقد أطال العلاء ( ابن النفيس ) في شرح هذه الفقرة الأبقراطية ، مخصّصا لها عدة صفحات ؛ ثم انتهى في آخر الصفحة السادسة ، إلى ( مباحث ) وجد أنها تتصل بالموضوع اتصالا ما . . يقول : واعلم أن المنفعة الأولى والثانية تختلفان في كثير من الأمور ، أحدها أن الفائدة في المنفعة الأولى ، أكثرها للطبيب ؛ والثانية للمريض . . وكذلك المنفعة الثانية ، فإن فائدة جودة العلاج إنما تكون بعد العلاج . وهاهنا مباحث : أحدها ، ما السبب . . إلخ « 1 » . وتتكرّر ظاهرة البحوث المفردة كثيرا في مؤلّفات العلاء ( ابن النفيس ) ولو نظرنا إلى كل بحث منها ، على أنه قائم بذاته - وهو بالفعل كذلك - لوجدنا أنفسنا أمام مقالة مستقلة عن الكتاب الذي وردت فيه . وقد فعل الأطباء ذلك من قبل ، حينما اقتطعوا بعض المباحث المفردة من المؤلفات التي وردت فيها ، واستنسخوها في مخطوطات مستقلة . فمن ذلك ، مخطوطة المكتبة الظاهرية بدمشق ( المحفوظة تحت رقم 7170 ) التي تحتوى على مجموعة رسائل طبية ، منها رسالة مستقلة في الطبائع الأربعة . . وما هذه الرسالة إلا فصل من الشامل هو : الفصل الأول من المقالة الأولى من الكتاب الثالث من الجزء الأول من الفن الأول من الكتاب الشامل في الصناعة الطبية ( مخطوطة دار الكتب المصرية ، رقم 6057 / ل ) وقد أشرنا لذلك فيما سبق ، عند الكلام عن نسخة الشامل المنسوبة بدار الكتب المصرية ، لغياث الغيث ! ونظرا للأهمية الخاصة لتلك البحوث المفردة ، ونظرا لأنها متضمنة في شروح مخطوطة ؛ فقد رأينا توجيه الأنظار إليها - وتقديم هذه النماذج منها - لتبيان أهمية الشروح مقارنة بالمتون . . ولبيان أن أعمال العلاء ( ابن النفيس ) لم يعرف منها حتى الآن ، إلا مقدار ما يظهر من جبل الثلج العائم في الماء !

--> ( 1 ) ابن النفيس : شرح تقدمة المعرفة ، الورقة الرابعة أ .